يواجه النقل الجوي في العراق مشاكل جمة سواء في المطارات او الطائرات والخدمات والبنى التحتية بصورة عامة، وعلى الرغم من توجه العراق نحو الاستثمارات الأجنبية الا ان هذا القطاع الذي يعد الاهم في جذب المستثمرين ما زال دون المستوى وبحاجة الى اموال ووقت لاعادة تأهيله.
الجهة المسؤولة كل عمليات الطيران المدني في العراق تديرها مؤسسة كبيرة اسمها المنشأة العامة للطيران المدني وهي الجهة المسؤولة عن تنفيذ القوانين المتعلقة بأمن وسلامة الطيران وهي من تمثل الحكومة العراقية في توقيع كل الاتفاقيات مع سلطات الطيران الاخرى كونها عضوا في منظمات الطيران الدولي والعربي وتتولى تأمين مسارات حركة الطائرات في الاجواء العراقية، ولهذه المنشأة انجازات كبيرة الا انها تواجه معوقات اكبر بحسب ما يقول المدير العام الدكتور عدنان جعفر بليبل. ويضيف: بعد عام 2003 توقفت الملاحة الجوية بالكامل في العراق وتضررت مقتربات مؤسستنا والمطار والخطوط الجوية بشكل شبه كامل، ولم نجد اية مساعدة يعتد بها من الجانب الأميركي سواء اثناء إدارتهم للمطار او بعد تسليمه الى الجانب العراقي. وتابع بليبل: قررنا الاعتماد على إمكانياتنا البسيطة وخبرتنا الكبيرة في اعادة الحياة الى الملاحة الجوية، وأحطنا المسؤولين في وزارات النقل والتخطيط والمالية علما بالاحتياجات الواجب توفرها من ملاكات متخصصة في مجالات الرقابة الجوية وشبكة اتصالات خاصة بالطيران المدني وهي تقنيات خاصة. ولفت الى ان عقبة التخصيصات المالية حالت دون ذلك، الا ان جهودا حثيثة بذلت من قبل الوزارة والامانة العامة لمجلس الوزراء مكنتنا من توفير بعض الامور والى الان نحتاج الى عدة اجهزة ومستلزمات تشكل عائقاً كبيراً لتطوير عملنا لاسيما ان تأخر صرف التخصيصات سنوياً ما زال جارياً ومعه تتأخر الكثير من المشاريع. 150 طائرة وبخصوص الطائرات العراقية العاملة حاليا يوضح الدكتور بليبل: العراق لا يملك الا اربع طائرات والباقية مؤجرة وهي بحدود 12 طائرة من شركات طيران اخرى عربية وغيرها، مؤكدا ان العراق في حال استعاد حالته الطبيعية ووفق معلوماتنا سيحتاج الى 150 طائرة. واوضح بخصوص عقود شراء الطائرات بأن العقد الموقع مع شركة فومبيردير الكندية ينص على شراء 10 طائرات استلمت اربع منها حتى الان، ولكن ما زال (الفيتو) الذي فرضته دولة الكويت على شراء العراق لطائرات مدنية فاعلا، مضيفا ان هناك عقداً لشراء أربعين طائرة من شركة Boeing البريطانية. وبين المدير العام ان الفيتو الكويتي مجرد دعوى قضائية ليس الا. وما يحز في النفس ان البلدين تربطهما مشتركات عديدة وعانى شعبيهما من ظلم النظام المباد لكن هناك تصرفات شخصية تقف وراء هذا الموضوع، ولابد من حل لذلك. مطارات مركزية وعن حاجة العراق لهذه المطارات قال الدكتور عدنان جعفر بليبل: لابد ان نضع خطة مركزية ومدروسة لتحديد مواقع المطارات ولابد ان يعلم الجميع ان مفهوم وجود مطار في كل محافظة هو أمر يضر بالطيران المدني لانه سيولد مطارات هزيلة وهجينة ويجب ان يكون لكل ثلاث او اربع محافظات مطار واحد كما هو الحال الان في محافظة النجف التي يقدم مطارها خدمة للمحافظة فضلا عن محافظتي كربلاء وبابل وهو ما معمول به في جميع دول العالم. واشار الى ان إنشاء المطار يعتمد بتقدير طاقته الاستيعابية وتصل الى 15 مليون مسافر ويشمل 3 مراحل كل مرحلة تستوعب 5 ملايين مسافر سنويا وبعد المطارات عن المدن شيء طبيعي وفيه فوائد كثيرة منها الابتعاد عن إزعاجات الاصوات والتلوث وما شاكل ذلك. أسباب التأخير أغلب المسافرين من مطار بغداد الدولي يتأخر إقلاع طائراتهم ويمتد تأخر سفرهم الى ساعات طوال، الدكتور بليبل عزا الاسباب الى قلة الطائرات، مبينا ان التأخير لا يخص الخطوط الجوية العراقية فقط بل يشمل كل الشركات الاخرى، ولكن قلة الطائرات هي السبب الاول يضاف الى ذلك سوء الاحوال الجوية ولو توفرت لدى الخطوط الجوية العراقية الطائرات فسنجد الطائرات البديلة وطواقهما مستعدين للسفر. طائرات خاصة في المدة الاخيرة اشترت هيئة الحج طائرتين دخلتا الخدمة لنقل الحجاج والمعتمرين، عن هذه الحالة وإمكانية السماح للتجار والصناعيين والمسؤولين تملك الطائرات والسفر بها عبر المطارات العراقية بين الدكتور عدنان بليبل: كل الطائرات يتم الكشف عليها من قبل قسم السلامة الجوية مع العلم ان الشركات منها من لديه ملاكات هندسية او يتعاقد مع دائرة هندسية للتأكد من صلاحيتها للعمل وهو ما معمول به مع طائرات هيئة الحج. وعن إمكانية تملك التجار او الصناعيين او المسؤولين العراقيين طائرات خاصة يتنقلون بها من والى العراق قال بليبل: اني ارى هذا اليوم قريبا، وهو ليس صعب المنال لو توفرت متطلبات هذا الامر كون التاجر او الصناعي ليس هو من يتعامل معنا انما المتخصصون الذين سيعتمد عليهم اذا توفرت بهم كل الشروط فسنرى تلك الخدمة موجودة في العراق. مطار بغداد مطار بغداد الدولي هو البوابة التي تستقبل ملايين الوافدين الى العراق وتودع ملايين المسافرين، فيقول مدير المطار المهندس علي جواد كاظم: مهمة المطار تقديم الخدمة للمسافر من دخوله الى المطار الى باب الطائرة وتشغيل مباني المسافرين وهي عملية فنية وإدارية معقدة. واضاف لدينا ثلاث صالات هي مبنى بابل لشركات الطيران العالمي ونينوى للخطوط الجوية العراقية وسامراء المعطلة حالياً بسبب الاضرار التي لحقت بها من جراء تواجد القوات الأميركية بها. وتابع كاظم: بالرغم من انجازنا لعدة مشاريع خلال السنتين الماضيتين مثل نصب شاشات توضيح اوقات الرحلات وكذلك مشروع يخص امن المطار من خلال منظومة السيطرة على المطار ومراقبة السرقات ومصاعد اربعة تم انجازها، لكن هناك 31 مصعداً معطلاً والجسور الهوائية التي يستقلها المسافرون لدخول الطائرة مباشرة قديمة جدا نصبت منذ انشاء المطار عام 1982. واشار الى ان المطار يعاني من منظومة الأحزمة الناقلة للحقائب التي ما زالت تعمل ميكانيكياً بينما أصبحت كل مطارات العالم تعمل بمنظومات الكترونية تزن الحقيبة وتؤشر رقمها والكرسي بصورة تلقائية ما يسهل استلام المسافر لحقيبته. مشاريع مطلوبة وعن امكانيات منشآت المطار لتقديم الخدمات في حالة تطور حالة الطيران وزيادة عدد المسافرين قال مدير المطار: ان السعة التصميمية للقاعة الواحدة في المطار هي مليونان ونصف المليون مسافر سنوياً، موضحا ان ذلك يعني ان استيعابنا السنوي خمسة ملايين مسافر لان مبنى سامراء محطم الان ويحتاج الى اعادة تأهيل ونحن بحاجة ماسة لهذا التأهيل.ولفت الى ان المطار يحتاج الى رفده بتيار كهربائي وطني مستمر لاننا نعاني من انقطاعات مستمرة تتسبب في تعطيل عمل الحاسبات والأجهزة، ونحتاج الى تعاون اكثر من امانة بغداد من خلال اعادة اكساء شارع المطار بعد تضرره من جراء استخدام القوات الاميركية له ويجب زراعة المناطق المحيطة به بالزهور والمناطق الخضراء كون المطار هو اول منطقة تستقبل الوافدين من العرب والأجانب الى العراق. والمح مدير المطار الى ان الملاحة الجوية والمطار مشروع يدر موارد مادية كبيرة للدولة، على سبيل المثال تستحصل ضرائب على مرور الطائرات في الاجواء العراقية وتؤجر المباني المشيدة فيه ويقدر المتر المربع فيها بـ300 الف دينار و150 الف دينار للمتر المربع من الاراضي الشاغرة وكذلك ضرائب نزول الطائرات لمختلف الشركات ويضاف لها نسبة 25 بالمئة عن خدمات الماء والكهرباء فضلاً عن تأجير الكافيتريات والمحال والمكاتب في صالات المطار. وعن ارتفاع اسعار المواد في الكافيتريات قال كاظم: ان تلك الكافيتريات تؤجر وفق قانون بيع وتأجير املاك الدولة ولدينا مراقبة مستمرة لأسعارها وشاغلوها ملزمون بوضع قائمة تتضمن اسعار المواد وان تكون مقاربة لأسعار السوق السائدة ويغرم حين المخالفة. فيما أكد ان الجهة المسؤولة عن اجور النقل بين المطار ومرأب عباس بن فرناس وباقي مناطق بغداد هي هيئة النقل الخاص، مشيرا الى ان فيها الكثير من التجاوزات التي يقترفها السائقون فضلاً عن ارتفاع اجورها. طائرتان فقط اعاد مدير محطة مطار بغداد (علي جواد الملا) الحديث عن مشكلة الفيتو الكويتي وطالب الجهات المسؤولة العليا ببذل أقصى الجهود لحلها لما لها من ضرر على عمل شركة الخطوط الجوية الكويتية، واضاف بان الخطوط الجوية العراقية تعمل الان بطائرتين فقط وتستند في باقي عملها على تأجير الطائرات الذي يؤدي الى فقدان نصف الارباح وتصبح ملزمة بأمور تخص الشركات المؤجرة لطائراتها ومبيت طواقهما وحركاتهم ولا توجد لدينا طواقم بديلة كما كان معمولاً به في السابق. وفيما يخص المواد الاحتياطية للطائرات فتلزم به الشركات المؤجرة، ولو أريد للخطوط الجوية ان تنهض بواجباتها بالشكل الصحيح فنحتاج حاليا الى 40 طائرة مع طواقهما لان الملاكات الفنية والتجارية موجودة لدينا مع المعوقات الموجودة لدينا، لافتا كنا نعاني من عدم التزامنا بالمواعيد مع المسافرين لكنها تذللت الان بسبب تأجير عدد كبير من الطائرات. وبخصوص معاناة المعتمرين العراقيين الذين تجبرهم سلطات الطيران الأردني على البقاء داخل الطائرات الاردنية المؤجرة لمدة ساعتين يتحملون خلالها أعباء كبيرة، قال الملا: تم تجاوز تلك الحالة بالكامل واصبح السفر من بغداد الى جدة مباشرة حيث كانت سلطات الطيران السعودي لا تسمح باستقبال الطائرة من بغداد مباشرة الا من خلال الاراضي الاردنية وهو ما يضطرها للهبوط في مطار العقبة، وهذا الامر يشمل كل الطائرات العراقية والمؤجرة لكن الامر انتهى الان. وعن الطعام الذي يقدم في الطائرات وكونه ليس بالمستوى المطلوب، بين (الملا): لدينا جهة متخصصة تسمى الإعاشة تجهز الطائرات العراقية والاجنبية بكل المواد الغذائية التي تحتاجها بمواصفات تضاهي المطارات العالمية مع ضعف الامكانيات لدينا لكن ملاكاتنا تملك الخبرات الكبيرة في هذا المجال.